ابراهيم رفعت باشا

19

مرآة الحرمين

أيضا فبعثا مندوبين من قبلهما للتجار أصحاب العربات ، وبعد ساعة أحضروا سبع عربات صغيرة أشبه بعربات نقل الرمل عندنا ولكنها دونها فساعدتنا كثيرا ، ولما جنّ الليل واقترب غلق أبواب الجمرك وخفت أن يبيت بعض الأمتعة بالميناء ويتعطل لديها قسم من العساكر لحراسته - رجوت رئيس الشرطة ( الحكيمدار ) في تأخير الغلق مدة وجيزة فلبى الرجاء ووقتئذ أمرت بحمل الأشياء الخفيفة وعلف الدواب على ظهور الخيل والبغال وأمرت العساكر أن يحملوا ما استطاعوا حمله فلم تأت الساعة الثالثة ليلا إلا وقد تم نقل جميع الأمتعة إلى المعسكر ، ومع أن النقل كان في الظلام الحالك والزحام بالغ أشدّه والمسافة بعيدة - لم يفقد شئ ما ، وان هذا لدليل قاطع على همة الحراس بجدة وكمال يقظتهم وتنبه رجالنا ، على أنه - والحمد للّه - تكاد السرقات بجدة تكون معدومة مع شدة الزحام بها في موسم الحج ولكن هذا لا يمنع من التيقظ والاحتياط « اعقلها وتوكل » . الإقامة في جدة أقمنا بجدة من الساعة الثانية العربية من يوم الأحد 19 ذي القعدة سنة 1318 إلى الساعة الحادية عشرة نهارا من يوم الخميس 23 منه وذلك لفقدان الجمال التي تقلنا إلى مكة . وقد احتفل بالمحمل في جدّة في اليوم الثاني احتفالا رسميا فتراصت عساكر الدولة العلية صفين متقابلين معهم الموسيقى - وكان عددهم 400 من العساكر النظامية ، و 200 من غير النظامية - وكان ذلك خلف الجمرك وجئ بالمحمل في الساعة الأولى العربية إلى مجتمعهم يتقدّمه الأمير وأمين الصرة ويحيط به حرسه وتضامّ الكل وسار المحمل بين الصفوف يجوب شوارع المدينة جريا على سنته الماضية وكان يوما مشهودا إذ كان جميع الضباط والموظفين بلباسهم الرسمي وموسيقى الدولة - وعدد رجالها ثمانون - تصدح مع موسيقانا بالأنغام الشجية ، وكنت ترى الوجوه ضاحكة مستبشرة لا تقرأ عليها الا آيات الفرح والسرور وإذا أضفت إلى ذلك منع الزحام بفضل النظام الذي وضعه القائد خالد بك أدركت أن الناس قد